English | فارسى  لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية

 

البحث
العناوين
المتون
الكل
إبحث
الخدمات
اتصل بنا
دليل المواقع
القائمة البريدية

اشتراك الغاء










محتويات الموقع
 مقالات 
حلم الدولة في الجزيرة العربية المشروع الغائب/الحاضر
المصدر: CDHRAP    بواسطة: شبكة الملتقى     الزيارات: 6732     التاريخ: 2010-03-08

1

8 فبراير 2010

بقلم : ماجد البقشي

ليس من المبالغة القول بأن شريان الحياة لمستعمرة ابن سعود كان ولا يزال منحصراً في الثروة النفطية النابعة أساساً من أراضي الشيعة، هذه الثروة التي أسهمت في إمداد السعوديين بإمكانات تكوين السلطة والدولة وبقدرة الاستمرار في الحكم والسيطرة منذ لحظة التأسيس على يد ابن سعود وحتى يومنا هذا!.

 وقد دأب السعوديون في حقبة مبكرة من تاريخ احتلالهم للمنطقة وحتى عهد قريب على نفي وجود السكان الشيعة في المنطقة، في محاولة لشطب القضية الشيعية من أساسها والتنكر الفج والمفضوح لأصل الوجود الشيعي في المنطقة. بطبع الحال لم تنجح سياسة عدم الاعتراف بشيعية المنطقة والسكان ـ شرق الجزيرة العربية ـ في تجاوز أزمة العلاقة بين المحتل السعودي والسكان الأصليين، ولا بينه وبين العالم، الذي ظلّ يرقب باهتمام بالغ متغيرات وأحداث المنطقة، التي شكلت منذ مطلع الخمسينات ولا تزال أكبر خزان للنفط في العالم، ما جعلها أحد أهم مصادر الطاقة على المستوى الدولي كله.

 منذ ثمانينات القرن المنصرم تحول الوجود الشيعي إلى قضية حقيقية وساخنة تؤرق بال الساسة السعوديين وتقض مضاجعهم، ولم يعد بإمكانهم تسلية أنفسهم بمحاولات تكذيب الواقع ونفي الحقائق بعد أن بات كل العالم مكشوفاً أمام العالم كله!.

 إذن لم يعد بمقدور السلطة السعودية نفي ونكران الجذور التاريخية للمنطقة كبلد شيعي خالص، مع تواجد سني محدود وافد على المنطقة في حقب تاريخية قريبة. إن الثورة التقنية والتكنولوجية أحرجت النظام السعودي وأمراء الكذب ودفعتهم للخجل من الاستمرار في معاندة الحقائق ومحاولة إخفائها، وإن كان مسلسل الكذب هذا توقف أو انحسر مؤخراً، إلا أن حرب السعوديين ضد الشيعة لا تزال مستمرة وبأدوات أكثر خطورة، لقد اعتمد السعوديون في حربهم ضد الشيعة خططاً بعيدة المدى وعبر وسائل أكثر تأثيراً وفاعلية، جرى ويجري تنفيذها على نحو متسارع وإن توسلت الصمت والهدوء والتكتم..

 الحصار العمراني:

 كان نزوح الشيعة الأحسائيين إلى حاضرة الدمام في أعقاب انتقال أمارة الشرقية من الأحساء إلى الدمام العام 1372هـ بداية تأسيس لمرحلة مختلفة من الحياة الشيعية في ظل حكم الاحتلال السعودي، فبعد أن ظلّ الشيعة محاصرين ضمن نطاق عمراني وجغرافي ضيق داخل مناطق سكناهم التاريخية، وجدوا أنفسهم مضطرين لكسر طوق الحصار المفروض عليهم وإن بشكل غير معلن، استجابة للاحتياجات المعيشية والسكنية الملحة إثر النمو السكاني الطبيعي. وعمل النظام على محاصرة حركة النزوح وفق وسيلتين تمثلت الأولى في الشحن الطائفي للحد من حركة بيع الأراضي للشيعة وقد صدرت في السياق عدة فتاوى وهابية تحرم بيع الأراضي والعقارات بل وتأجير المساكن للشيعة. فيما تمثلت الخطوة الأخرى في حركة استنبات متواصلة حتى اليوم لمخططات سكنية شكلت طوقاً عمرانيا يحاصر حركة التمدد العمراني للمناطق الشيعية، ليس في الدمام وحدها بل شمل ذلك مدينتي الهفوف والمبرز بالأحساء  وكذلك مدن القطيف وصفوى وسيهات وباقي قرى المحافظة، إن جولة ميدانية على حدود هذه المدن ستكشف بجلاء حجم وخطورة الحصار العمراني الذي تتعرض له مناطق الشيعة السكنية، ويندرج قرار حظر بناء المساجد وتأسيس المقابر للشيعة في مدينتي الدمام والخبر ضمن خطة الحصار نفسه لمحاربة بروز الوجه الشيعي للمنطقة خارج الحواضر التاريخية المعهودة.

 

في قبال ذلك يندهش المراقب لحجم الهجرة الصامتة إلى المنطقة والتي تلقى كلّ الدعم والتشجيع والتسهيلات من قبل كافة الأجهزة الرسمية، ففي مقابل مخطط سكني واحد للشيعة تولد عشرات المخططات السكنية للآلاف النازحة من نجد والقصيم والجنوب وباقي مدن مستعمرة ابن سعود!.

 نحن لا نتحدث عن السكان السنة الذين استوطنوا المنطقة قبل تاريخ الاحتلال السعودي، بل عن تلك الكتل السكانية التي استجلبت من مناطق مختلفة خلال الخمسين عاماً الأخيرة فقط. في الأحساء يمكننا رصد عشرات المخططات المغلقة بكاملها على نازحين سنة والتي صارت تطوق المدن التاريخية للشيعة دون أن تترك فرصة للتوسع العمراني للسكان الأصليين، ففي الهفوف مثلاً يمكننا الإشارة إلى أحياء جنوب الهفوف، حي المعلمين، مخطط البندرية، مخطط السلمانية، وحي العزيزية. أما في المبرز فنذكر حي محاسن، حي القادسية، وإسكان الحرس الوطني.

 وفي القطيف والدمام والخبر تبرز صورة الحصار والغزو العمراني بصورة أكثر وضوحاً، وعبر طرق متعددة ففي الوقت التي تحاصر المنطقة المنشآت النفطية التابعة لشركة أرامكو إذ تعمد لإغلاق مساحات هائلة تحت دعوى أن المنطقة مدرجة ضمن حقول الغاز أو النفط كما في العوامية و صفوى والأوجام ومناطق أخرى عديدة، في ذات الوقت نشهد حرب شعواء على الشواطئ والبحار وتدميراً للثروة البحرية لاستنبات مخططات سكنية لا نعلم من أين وفد سكانها كما في أحياء غرب وشرق الدمام وكذلك أحياء جنوب الخبر، ولا يمكننا إغفال المفارقة الصارخة فيما تقوم به شركة أرامكو حين تعترض قيام المخططات السكنية التابعة للشيعة في أطراف القطيف، فيما تلتزم الصمت على مخططات سنية يجري تنفيذها في عمق المناطق النفطية ولكم أن تقوموا بجولة سريعة على المخططات النابتة على طرفي طريق الجبيل الظهران السريع وبامتداده، لتلاحظوا أن انقطاع المخططات سينحصر بالقطيف حيث ترتفع مداخن حقول الغاز ثم تعود المخططات مجدداً، نعم يمكن أن نستثني من ذلك مخططي الفيصلية والنابية والسبب أنهما كانتونات مغلقة على الوافدين من خارج المنطقة أيضاً!.

 في الحلقة التالية سأحاول التطرق إلى الحصار الاقتصادي، الحصار التعليمي والثقافي، الحصار الإعلامي، الإقصاء السياسي، الحصار الأمني السياسي، الانفلات الأمني الاجتماعي "نشر وإشاعة الجريمة والفساد" حتى تتضح مشروعية التطلع الشيعي للاستقلال عن مستعمرة السعوديين ثم ننتقل بعد ذلك لمحاولة الإجابة على باقي الأسئلة التي أثرناها في ختام الحلقة الأولى.



التعليقات
إضافة تعليق
عدد التعليقات: 0  
لا توجد تعليقات



أعلى الصفحة© 2010 . جميع الحقوق محفوظة للجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية .